الشيخ الطوسي
250
الخلاف
وقوله تعالى : " وأشهدوا إذا تبايعتم " ( 1 ) محمول على الاستحباب دون الوجوب ، بدليل ما قدمناه . ولأنه تعالى قال : " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة " ( 2 ) فالبيع الذي أمرنا بالإشهاد عليه هو البيع الذي أمرنا بأخذ الرهن به عند عدم الشهادة ، فلو كانت واجبة ما تركها بالوثيقة . وأيضا قال : " فإن آمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته " ( 3 ) فثبت أنه غير واجب ، إذا لو كان واجبا لما جاز تركه بالأمانة . وأيضا روي عن النبي عليه السلام : أنه ابتاع من أعرابي فرسا ، فاستتبعه ليقبضه الثمن ، فلما رآه المشركون صفقوا وطلبوه بأكثر ، فصاح الأعرابي ابتعه إن كنت تريد أن تبتاعه ، فقال النبي عليه السلام : قد ابتعته ، فقال : لا ، من يشهد لك بذلك ؟ فقال خزيمة بن ثابت ( 4 ) : أنا أشهد ، فقال النبي : بم تشهد ولم تحضر ، فقال : بتصديقك . وفي بعضها : " نصدقك على أخبار السماء ولا نصدقك على أخبار الأرض " ( 5 ) فلو كان واجبا ما تركه رسول الله صلى الله عليه وآله على البيع . وأيضا : الآية متروكة الظاهر ، لأنه أمر بالإشهاد بعد وجود البيع ،
--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) البقرة : 283 . ( 3 ) البقرة : 283 . ( 4 ) خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري ، ذو الشهادتين ، لقبه النبي صلى الله عليه وآله بهذا اللقب على ما روي في هذه الحادثة ، شهد بدرا وما بعدها ، قتل بصفين سنة سبع وثلاثين للهجرة . أسد الغابة 2 : 414 . ( 5 ) رواه النسائي في سننه 7 : 301 و 302 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 5 : 215 و 216 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4 : 146 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 13 : 379 - 380 حديث 37036 - 37039 باختلاف في اللفظ فلاحظ .